الشيخ السبحاني
35
حكم الأرجل في الوضوء
عليها . ثانيا : لو افترضنا صحّة نسخ الكتاب بالسنّة ، فإنّما هو بالسنّة القطعية التي هي وحي في المعنى وإن لم يكن وحيا في اللفظ فانّها واجبة الاتباع كالقرآن الكريم : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( الحشر - 7 ) . قال الغزالي : يجوز نسخ القرآن بالسنّة والسنّة بالقرآن ، لأنّ الكل من عند اللّه عزّوجلّ ، فما المانع منه ، ولم يعتبر التجانس مع أنّ العقل لا يمليه « 1 » . وكلامه هذا كما يعبر عنه قوله : لأنّ الكل من عند اللّه عزّوجلّ ، انّما هو في السنّة القطعية التي لا غبار عليها ، لا في مثل المقام الذي تضاربت فيه الروايات واختلفت الأمّة على قولين ، ففي مثل ذلك تكون السنّة مظنونة الصدق متحملة الكذب على لسان رسول اللّه ، فكيف يمكن أن تقدّم على الدليل القطعي مثل القرآن الكريم ؟ ! ثالثا : اتفقت الأمّة على أنّ سورة المائدة آخر ما نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانّها لم تنسخ آية منها ، وقد تقدّمت كلمات العلماء في ذلك المضمار ، فكيف تكون آية الوضوء التي نزلت في آواخر عمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منسوخة ؟ ! رابعا : انّ ما زعمه ناسخا من حديث « ويل للأعقاب من النار » انّما ورد في غزوة من غزوات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما نقله ابن حيان الأندلسي في تفسيره « 2 » . ومن المعلوم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يغز بعد تبوك التي غزاها في العام التاسع من الهجرة ، وقد نزلت سورة المائدة في آواخر العام العاشر أو أوائل العام الحادي عشر ، فكيف ينسخ القرآن المتأخر بالسنّة التي حدّث عنها النبي قبل نزول الآية .
--> ( 1 ) - الغزالي : المستصفى : 1 / 124 . ( 2 ) - تفسير البحر المحيط : 3 / 434 .